العيني
51
عمدة القاري
الإنكاري لكن ليس الإنكار عن الإتيان بقوله : نسيت آية كذا وكذا ، بن علي ما لا يجيء الآن ، ولكن الإنكار بن علي ارتكاب أسبابه الداعية إلى ذلك . وقَوْلِ الله تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى ) * ( الأعلى : 6 7 ) وقول الله عطف علي قوله : نسيان القرآن ، أي : وفي قول الله ، عز وجل : * ( سنقرئك ) * ( الأعلى : 6 ) من الإقراء ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجل بالقراء إذا لقيه جبريل ، عليه الصلاة والسلام ، فقيل : لا تعجل لأن جبريل مأمور بأن يقرأه عليك قراءة مكررة إلى أن تحفظه فلا تنساه إلاَّ ما شاء الله لم يذكر بعد النسيان ، وكلمة : لا ، للنفي ، وكأن البخاري صار إليه وأن الله أقرأه إياه وأخبره أنه لا ينساه ، وقيل : لا للنهي وزيدت الألف الفاصلة ، كقولك : السبيلا ، يعني : فلا تترك قراءته وتكريره فتنساه إلاَّ ما شاء الله أن ينسكه يرفع تلاوته للمصلحة ، وقال الفراء : الاستثناء للتبرك وليس هناك شيء استثنى ، وعن الحسن وقتادة * ( إلاَّ ما شاء الله ) * ( الأعلى : 7 ) أي : قضى أن ترفع تلاوته ، وعن ابن عباس : إلاَّ ما أراد الله أن ينسيكه لتنس . وقيل : معناه لا تترك العمل به إلا ما أراد الله أن ينسخه فتترك العمل به . والله أعلم . 7305 حدَّثنا رَبِيعُ بنُ يحْيَى حدثنا زَائِدَةُ حدثنا هِشَامٌ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَة ، رضيَ الله عنها ، قالَتْ : سَمِعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، رَجُلاً يقْرَأ في المَسْجِد ، فقال : يَرْحَمُهُ الله ! لقَدْ أذْكرَني كذَا وكَذا آيةً مِنْ سُورَةِ كَذا . . مطابقته للترجمة من حيث إن معناه أنه صلى الله عليه وسلم نسي كذا وكذا آية ثم تذكرها . وقال ابن التين : وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان ينسى القرآن ثم يتذكره . وربيع ضد الخريف ابن يحيى أبو الفصل ، مر في : باب من أحب العتاق في الكسوف ، وزائدة من الزيادة ابن قدامة بضم القاف وتخفيف الدال ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عن عائشة . والحديث من إفراده . قوله : ( رجلاً ) أي : صوت رجل . قوله : ( أذكرني ) إلى آخره ولم يبين فيه تعيين الآيات المذكورة ولا عددها . واستنبط بعضهم من هذا مسألة فقهية إنها كانت إحدى وعشرين آية ، وهي أن رجلاً لو قال ، لفلان علي كذا وكذا درهما يلزمه أحد وعشرون درهما لأنه فصل بين كذا وكذا بحرف العطف ، وأقل ذلك من العدد المفسر أحد وعشرون ، حتى قال : كذا كذا درهما بغير حرف العطف يلزمه أحد عشر درهما ، لأن أقل ذلك من العدد المفسر أحد عشر ، لأنه ذكر عددين مبهمين . وعند الشافعي : يلزمه درهم . وله صورة كثيرة موضعها الفروع . فإن قلت : كيف جاز النسيان بن علي النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : الإنساء ليس باختياره ، وقال الجمهور : جاز النسيان عليه فيما ليس طريقه البلاغ والتعليم بشرط أن لا يقرأ عليه ، بل لا بد أن يذكره ، وأما غيره فلا يجوز قبل التبليغ ، وأما نسيان ما بلغه كما في هذا الحديث فهو جائز بلا خلاف . حدَّثنا محَمَّدُ بن عُبَيْدِ بنِ ميْمُونٍ حدثنا عِيسَى عنْ هِشامٍ ، وقال : أسقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كذَا . أشار بذلك إلى أن هشاما زاد في هذه الرواية لفظ : ( اسقطتهن من سورة كذا ) وأخرجه عن محمد بن عبيد بن ميمون عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق . قوله : ( اسقطتهن ) ، أي : بالنسيان ، وقد تقدم في الشهادات بعين هذا الإسناد ، أعني : عن محمد بن عبيد بن ميمون عن عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة ، قالت : سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يقرأ في المسجد ، فقال : رحمه الله ! لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا وكذا . تابَعَهُ علِيٌّ بنُ مُسْهِرٍ وعبْدَةُ عنْ هِشَامٍ أي : تابع محمد بن عبيد علي بن مسهر ، بضم الميم بن علي صيغة اسم الفاعل من الإسهار . قوله : ( وعبدة ) ، عطف عليه أي : وتابعه أيضا عبدة بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة : ابن سليمان ، وهكذا وقع في رواية الأكثرين بعطف عبدة بن علي سليمان ، ووقع لأبي ذر عن الكشميهني : تابعه علي بن مسهر عن عبدة . قيل : هذا غلط فإن عبدة هنا رفيق علي بن مسهر لا شيخه ، وقد أخرج البخاري طريق علي بن مسهر في آخر الباب الذي يلي هذا بلفظ : أسقطتها ، وأخرج طريق عبدة في الدعوات مثل لفظ علي بن مسهر سواء .